{الْحَقِّ} الذي أنت عليه يا محمد {مِن رَّبِّكَ} خبر لقوله الحق {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} أي: الشاكين في كون الحق من ربك هذا خطاب له صلى الله عليه وسلّم والمقصود خطاب أمته ونهيهم عن الامتراء ومعنى نهي الأمة عن الامتراء أمرهم بضده الذي هو اليقين وطمأنينة القلب.
قال القشيري حملهم مستكنات الحسد وسوء الاختيار على مكابرة ما علموا بالاضطرار وكذلك المغمور في ظلمات نفسه يلقي جلباب الحياء فلا ينجع فيه ملام ولا يرده عن انهماكه كلام.
[فائدة]
قال حضرة الشيخ الشهير بافتادة أفندي: عندنا ثلاث مراتب:
إحداها: مرتبة التقليد وهي لعامة الناس.
والثانية: مرتبة التحقيق والإيقان وهي للمجتهدين كالأئمة الأربعة ومن يحذو حذوهم.
والثالثة: مرتبة المشاهدة والعيان فهي للكمل من أهل السلوك
قال: وإذا لم تتطهر النفس من الأخلاق الرديئة لا تحصل المعارف الإلهية وإن كان كاملاً في العقل والعلوم ألا يرى أن الشيطان مع عقله وعلمه كيف استكبر وعصى أمر الله تعالى لما في نفسه من الكبر والحسد، وكذلك حال أهل الكتاب في أمر القبلة وشأن النبي صلى الله عليه وسلّم حيث لم ينفع العلم والمعرفة لخبث باطنهم فلا بد من تزكية النفوس وتصفية القلوب والاستقامة في باب الحق إلى أن يأتي اليقين.