{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ} أي: كيف يكون أو من أين يكون {لِي وَلَدٌ} على وجه الاستبعاد العادي والتعجب من استعظام قدرة الله فإن البشرية تقتضي التعجب مما وقع على خلاف العادة إذ لم تجر عادة بأن يولد ولد بلا أب
{وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} آدمي وسمي بشراً لظهوره وهو كناية عن الجماع أي: والحال أني على حالة منافية للولد
{قَالَ} أي: الله عز وجل أو جبريل عليه السلام {كَذلِكَ} إشارة إلى مصدر يخلق في قوله عز وجل {اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} أن يخلقه أي: الله يخلق ما يشاء أن يخلقه خلقاً مثل ذلك الخلق العجيب والإحداث البديع الذي هو خلق الولد من غير أب.
{إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} من غير ريث، وهو تمثيل لكمال قدرته تعالى وسهولة تأتي المقدورات حسبما تقتضيه مشيئته وتصوير لسرعة حدوثها بما علم فيها من إطاعة المأمور المطيع للآمر القوي المطاع وبيان لأنه تعالى كما يقدر على خلق الأشياء مدرجاً بأسباب ومواد معتادة يقدر على خلقها دفعة من غير حاجة إلى شيء من الأسباب والمواد.
قال وهب: وكان معها ذر قرابة يقال له يوسف النجار وكان يوسف هذا يستعظم ذلك فإذا أراد أن يتهمها ذكر صلاحها وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر عليها فكان أول ما كلمها أن قال لها: قد دخل في صدري شيء أردت كتمانه فغلبني ذلك فرأيت الكلام أشفى لصدري قالت: قل قال: فحدثيني هل ينبت الزرع من غير بذر؟ قالت: نعم قال: فهل ينبت شجر من غير أصل؟ قالت: نعم قال: فهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت: نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر والبذر يومئذٍ إنما صار من الزرع الذي أنبت من غير بذر ألم تعلم أن الله خلق آدم وحواء من غير أنثى ولا ذكر فلما قالت له ذلك وقع في نفسه أن الذي بها شيء أكرمها الله به.