فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 3176

قال العز بن عبد السلام:

العلم الذي هو فرض لازم ثلاثة أنواع:

الأول: علم التوحيد فالذي يتعين عليك منه مقدار ما تعرف به أصول الدين فيجب عليك أولاً أن تعرف المعبود ثم تعبده وكيف تعبد من لا تعرفه بأسمائه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل في نعته فربما تعتقد شيئاً في صفاته يخالف الحق فتكون عبادتك هباء منثوراً.

والنوع الثاني: علم السر وهو ما يتعلق بالقلب ومساعيه فيفترض على المؤمن علم أحوال القلب من التوكل والإنابة والخشية والرضى فإنه واقع في جميع الأحوال واجتناب الحرص والغضب والكبر والحسد والعجب والرياء وغير ذلك وهو المراد بقوله عليه السلام: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» ؛ إذ لو أريد بالعلم به التوحيد فهو حاصل ولو أريد به الصلاة فيجوز أن يتأهلها شخص وقت الضحى ويموت قبل الظهر فلا يستقيم العموم المستفاد من لفظ كل.

وأما غيرهما فلا يظهر فلم يبق إلا المعاملة القلبية إذ فرضية علمها متحققة في كل زمان ومكان في كل شخص.

والنوع الثالث: علم الشريعة وهو ما يجب عليك فعله من الواجبات الشرعية فيجب عليك علمه لتؤديه على جهة الشرع كما أمرت به وكذا علم كل ما يلزمك تركه من المناهي الشرعية لتتركه وذلك شامل للعبادات والمعاملات، فكل من اشتغل بالبيع والشراء وأيضاً بالحرفة فيجب عليه علم التحرز عن الحرام في معاملاته وفيما يكسبه في حرفته.

وأما حفظ ما يقع في بعض الأحايين ففرض على سبيل الكفاية.

[فائدة]

قال في «عين المعاني»

المراد بقوله: {لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ} علم الآخرة لاختصاصه بالإنذار والحذر به وعلم الآخرة يشمل علم المعاملة وعلم المكاشفة أما علم المعاملة فهو العلم المقرب إليه تعالى والمبعد عنه ويدخل فيه أعمال الجوارح وأعمال القلوب.

وأما علم المكاشفة فهو المراد فيما ورد «فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي»

إذ غيره تبع للعمل لثبوته شرطاً له فإذا فرغ علماً وعملاً ساغ أن يشرع في فروض الكفاية كالتفسير والأخبار والفتاوى غير متجاوز إلى نوادر المسائل ولا مستغرق مشتغل عن المقصود وهو العمل.

ويجوز أن يتعلم من علم النجوم قدر ما يعرف به القبلة وأوقات الصلاة ويتعلم من علم الطب قدر ما يمكن بمعرفته تداوي الأمراض.

قال في «الأشباه» :

تعلم العلم يكون فرض عين وهو بقدر ما يحتاج إليه لدينه، وفرض كفاية وهو ما زاد عليه لنفع غيره، ومندوباً وهو التبحر في الفقه وعلم القلب، وحراماً وهو علم الفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وعلوم الطبائعيين والسحر ودخل في الفلسفة المنطق ومن هذا القسم علم الحروف والموسيقى، ومكروهاً وهو أشعار المولدين من الغزل والبطالة ومباحاً كأشعارهم التي لا سخف فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت