يقول الفقير: قد تقرر أن القرآن يفسر بعضه بعضاً فقوله تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه} (هود: 96 - 97) ينادي بأعلى صوته على أن المراد بالآيات غير التوراة وبالقوم القبط وهم فرعون وأتباعه، وأن الآية محمولة على أول الدعوة، ولما كان رسولنا صلى الله عليه وسلّم مبعوثاً إلى الكافة قال الله تعالى في حقه {لِتُخْرِجَ النَّاسَ} ولم يقل لتخرج قومك كما خصص، وقال هنالك {بإذن ربهم} وطواه هنا لأن الإخراج بالفعل قد تحقق في دعوته عليه السلام، فكانت أمته أمة دعوة وإجابة، ولم يتحقق في دعوة موسى إذ لم يجبه القبط إلى أن هلكوا، وإن أجابه بنوا إسرائيل، والعمدة في رسالته كان القبط، ومن شأن الرسول تقديم الإنذار حين الدعوة كما قال نوح عليه السلام في أول الأمر {إني لكم نذير مبين}
ولذا وجب حمل قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} على التذكير بالوقائع التي وقعت على الأمم الماضية قبل قوم نوح وعاد وثمود.
والمعنى وعظهم وأنذرهم مما كان في أيام الله من الوقائع ليحذروا فيؤمنوا كما يقال رهبوت خير من رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم وأيام العرب ملاحمها وحروبها كيوم حنين ويوم بدر وغيرهما.
وقال بعضهم: ذكرهم نعمائي ليؤمنوا بي.
فعلى السالك أن يتفكر ثم يتذكر كونه في مكنون علم الله تعالى ويخرج من الوجود المجازي المقيد باليوم والليل ويصل إلى الوجود الحقيقي الذي لا يوم عنده ولا ليل.