{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} فرد في الإلهية لا شريك له فيها ولا يصح أن يسمي غيره إلهاً فلا معبود إلا هو وهو خبر مبتدأ وواحد صفة وهو الخبر في الحقيقة لأنه محط الفائدة ألا يرى أنه لو اقتصر على ما قبله لم يفد {لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ} تقرير للوحدانية وإزاحة لأن يتوهم أن في الوجود إلهاً ولكن لا يستحق منهم العبادة يعني بهذا فاعرفوه ودائماً فاعبدوه ولا ترجوا غيره ولا تخافوا سواه ولا تعبدوا إلا إياه والاستثناء بدل من اسم لا على المحل إذ محله الرفع على الابتداء والخبر محذوف أي: لا إله كائن لنا أو موجود في الوجود إلا الله.
{الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} أي: المولى لجميع النعم أصولها وفروعها ولا شيء سواه مستحق هذه الصفة فإن كل شيء سواه إما نعمة وإما منعم عليه فثبت أن غيره لا يستحق العبادة فلا يكون إلهاً فقوله: الرحمن الرحيم كالحجة على الوحدانية.