فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 3176

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(30)}

أي: اذكر لهم وأخبر وقت {قَالَ رَبُّكَ} وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع أنها المقصودة بالذات للمبالغة في إيجاب ذكرها لما أن إيجاب ذكر الوقت إيجاب الذكر ما وقع فيه بالطريق البرهاني ولأن الوقت مشتمل عليها فإذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها كأنها مشاهدة عياناً {لِلْمَلاَئِكَةِ} اللام للتبليغ وتقديم الجار والمجرور في هذا الباب مطرد لما في المقول من الطول غالباً مع ما فيه من الاهتمام بما قدم والتشويق إلى ما أخر.

والملائكة جمع ملك والتاء لتأكيد تأنيث الجماعة وسموا بها فإنهم وسائط بين الله وبين الناس فهو رسله لأن أصل ملك ملأك مقلوب مألك من الألوكة وهي الرسالة.

وفائدة قوله تعالى: {لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} أربعة أمور:

الأول: تعليم المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها وعرضها على ثقاتهم ونصائحهم وإن كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنياً عن المشاورة.

ويقال: أعقل الرجال لا يستغني عن مشاورة أولي الألباب وأفره الدواب لا يستغني عن السوط وأورع النساء لا تستغني عن الزوج.

والثاني: تعظيم شأن المجعول بأن بشر بوجوده سكان ملكوته ولقبه بالخليفة قبل خلقه.

والثالث: إظهار فضله الراجح على ما فيه من المفاسد بسؤالهم وهو قوله: {أَتَجْعَلُ} الخ وجوابه وهو قوله: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} الخ.

والرابع: بيان أن الحكمة تقتضي ما يغلب خيره فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير كقطع العضو الذي فيه آكلة شر قليل، وسلامة جميع البدن خير كثير فلو لم يقطع ذلك العضو سرت تلك الآفة إلى جميع البدن وأدت إلى الهلاك الذي هو شر كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت