{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ} أي: يوسوس لكم شبه تسلطه عليهم بآمر مطاع وشبهوا في قبولهم للوسوسة وطاعتهم له بالطبع بمأمور مطيع وفيه رمز إلى أنهم بمنزلة المأمورين المنقادين له تسفيهاً لرأيهم وتحقيراً لشأنهم
{بِالسُّوءِ} وهو كل ما ساءك في عاقبتك يطلق على جميع المعاصي سواء كانت من أعمال الجوارح أو أعمال القلوب لاشتراك كلها في أنها تسوء صاحبها وتحزنه {وَالْفَحْشَآءِ} من عطف الخاص على العام أي: أقبح أنواع المعاصي وأعظمها مساءة فالزنى فاحشة والبخل فاحشة وكل فعلة قبيحة فاحشة وأصل الفحش مجاوزة القدر في كل شيء وجعل البيضاوي المغايرة بين السوء والفحشاء بحسب المفهوم دون الذات فإنه سميت المعصية سوءاً لاغتمام العاقل بها وفحشاء باستقباحه إياها فإطلاق السوء والفحشاء على المعصية من قبيل التوصيف بالمصدر للمبالغة مثل رجل عدل.
فإن قيل كيف يأمرنا الشيطان بذلك ونحن لا نراه ولا نسمع كلامه فكيف وسوسته وكيف وصوله إلى القلب؟
قلنا وهو كلام خفي على ما قيل تميل إليه النفوس والطبع.
وقد قيل: يدخل في جسد ابن آدم لأنه جسم لطيف يوسوس وهو أنه يحدث النفس بالأفكار الرديئة قال تعالى: {يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} (الناس: 5)
ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم «اللهم اعمر قلبي من وساوس ذكرك واطرد عني وساوس الشيطان» .