{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} أي: جزاء ما كسبت من غير نقص أصلاً كما يزعمون.
وفيه دلالة على أن العبادة لا تحبط، وأن المؤمن لا يخلد في النار لأن توفية جزاء إيمانه وعمله لا يكون في النار ولا قبل دخولها، فإذا هي بعد الخلاص منها.
[موعظة]
الواجب على من كان مؤمناً وليس من أهل البدع أن يحمد الله على ما هداه وجعله مسلماً من الأمة الشريفة. ولذا قيل: من علامات سوء العاقبة أن لا يشكر العبد على ما هدى به من الإيمان والتوحيد.
وأهل الغرور في الدنيا مخدوع بهم في الآخرة فليس لهم عناية رحمانية
وإنما يقبل رجاء العبد إذ قارنه العمل والكاملون بعد أن بالغوا في تزكية النفس ما زالوا يخافون من سوء العاقبة ويرجون رحمة الله فكيف بنا ونحن متورطون في آبار الأوزار لا توبة لنا ولا استغفار غير العناد والإصرار.
قال الإمام الهمام محمد الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين:
مقدمات التوبة ثلاث:
إحداها ذكر غاية قبح الذنوب.
والثانية ذكر غاية عقوبة الله وأليم سخطه وغضبه الذي لا طاقة لك به.
والثالثة: ذكر ضعفك وقلة حيلتك، فإن من لا يحتمل حر الشمس ولطمة شرطي وقرص نملة كيف يحتمل حر نار جهنم وضرب مقامع الزبانية ولسع حيات كأعناق البخت وعقارب كالبغال خلقت من النار في دار الغضب والبوار نعوذ بالله من سخطه وعذابه.