{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} من آيات القرآن إيماناً تفصيلياً متعلقاً بجميع ما فيه من الشرائع والأحكام والقصص والمواعظ وأحوال الرسل والكتب وغير ذلك من حيث أنه منزل منه تعالى.
والإيمان بحقيقة أحكامه وصدق أخباره ونحو ذلك من فروع الإيمان به من الحيثية المذكورة ولم يرد به حدوث الإيمان فيه بعد أن لم يكن كذلك لأنه كان مؤمناً بالله وبوحدانيته قبل الرسالة منه، ولا يجوز أن يوصف بغير ذلك لكن أراد به الإيمان بالقرآن فإنه قبل إنزال القرآن إليه لم يكن عليه الإيمان به وهو معنى قوله:
{مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ} (الشورى: 52) أي: ولا الإيمان بالكتاب فإنه قال: {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ} (القصص: 86) .
{وَالْمُؤْمِنُونَ} أي: الفريق المعروف بهذا الاسم وهو مبتدأ {كُلٌّ} وتوحيد الضمير في {آمن} مع رجوعه إلى كل المؤمنين لما أن المراد بيان إيمان كل فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع، وتغيير سبك النظم عما قبله لتأكيد الإشعار بما بين إيمانه صلى الله عليه وسلّم المبني على المشاهدة والعيان وبين إيمانهم الناشيء عن الحجة والبرهان من التفاوت البين والاختلاف الجلي كأنهما متخالفان من كل وجه حتى في الهيئة الدالة عليهما أي: كل منهم آمن {بِاللَّهِ} وحده من غير شريك له في الألوهية والمعبودية هذا إيمان إثبات وتوحيد.
{لاَ نُفَرِّقُ} أي: يقول الرسول والمؤمنون لا نميز {بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} بأن نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما قال اليهود والنصارى. وأحد ههنا بمعنى الجمع أي: الآحاد فلذلك أضيف إليه بين لأنه لا يضاف إلا إلى المتعدد والأحد وضع لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتتح العدد والواحد الذي لا نظير له والوحيد الذي لا نصير له {وَقَالُواْ} عطف على {آمن} وصيغة الجمع باعتبار المعنى وهو حكاية لامتثالهم الأوامر أثر حكاية إيمانهم {سَمِعْنَا} أي: فهمنا ما جاءنا من الحق وتيقناً بصحته {وَأَطَعْنَا} ما فيه من الأوامر والنواهي.