سميت الزكاة صدقة لدلالتها على صدق العبد في العبودية كما في «الكافي» .
وذكر في «الأزاهير» أن تركيبها يدل على قوة في الشيء قولاً وفعلاً، وسمي بها ما يتصدق به لأن بقوته يرد البلاء.
وقيل: لأن أول عامل بعثه صلى الله عليه وسلّم لجمع الزكاة رجل من بني صدق بكسر الدال وهم قوم من كندة والنسبة إليهم صدقي بالفتح فاشتقت الصدقة من اسمهم [1] .
{وَفِي الرِّقَابِ} أي وللصرف في فك الرقاب، أي: في تخليصها من الرق بأن يعان المكاتبون بشيء منها على أداء بدل كتابتهم لا للرقاب فإن المكاتب لا يستحق المال ولا يملكه بل يملكه مولاه وكذا مال المديون يملكه الدائن،
فالعدول عن اللام للدلالة على أن استحقاق الأربعة الأخيرة ليس لذواتهم، أي: لكونهم مكاتباً ومديوناً ومجاهداً ومسافراً حتى يتصرفوا في الصدقة كيف شاؤوا كالأربعة الأول، بل لجهة استحقاقهم كفك الرقبة من الرق وتخليص الذمة من مطالبة من له الحق والاحتياج إلى ما يتمكن به من الجهاد وقطع المسافة.
ووجه الدلالة أن في قد تستعمل لبيان السبب كما يقال عذب فلان في سرقة لقمة أي بسببها والمراد مكاتب غيره ولو غنياً فيعطى ما عجز عنه فيؤدي إلى عنقه.
والرقاب: جمع رقبة وهي يعبر بها عن الجملة وتجعل اسماً للمملوكة.
[1] لا يخفى بعده، والوجه الأول، والله أعلم.