وذكر الشيخ الإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في «منهاج العابدين» أن الحمد والشكر آخر العقبات السبع التي لا بد للسالك من عبورها ليظفر بمبتغاه فأول ما يتحرك العبد لسلوك طريق العبادة يكون بخطرة سماوية وتوفيق خاص إلهي وهو الذي أشار إليه صاحب الشرع صلى الله عليه وسلّم بقوله: «إن النور إذا دخل قلب العبد انفتح وانشرح» فقيل: يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها؟ فقال: «التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله» فإذا خطر بقلب العبد أول كل شيء أن له منعماً بضروب من النعم، وقال إنه يطالبني بشكره وخدمته فلعله إن غفلت يزيل نعمته ويذيقني نقمته وقد بعث إلي رسولاً بالمعجزات وأخبرني بأن لي رباً عالماً قادراً على أن يثيب بطاعته ويعاقب بمعصيته وقد أمر ونهى فيخاف على نفسه عنده فلم يجد في طريق الخلاص من هذا النزاع سبيلاً سوى الاستدلال بالصنعة على الصانع فيحصل له اليقين بوجود ربه الموصوف بما ذكر فهذه عقبة العلم والمعرفة استقبلته في أول الطريق ليكون في قطعها على بصيرة بالتعلم والسؤال من علماء الآخرة فإذا حصل له اليقين بوجود ربه بعثته المعرفة على التشمر للخدمة ولكنه لا يدري كيف يعبده فيتعلم ما يلزمه من الفرائض الشرعية ظاهراً وباطناً فلما استكمل العلم والمعرفة بالفرائض انبعث للعبادة فنظر فإذا هو صاحب ذنوب كما هو حال أكثر الناس فيقول كيف أقبل على الطاعة
وأنا مصر متلطخ بالمعاصي فيجب أن أتوب إليه ليخلصني من أسرها وأتطهر من أقذارها فأصلح للخدمة فيستقبله ههنا عقبة التوبة فلما حصلت له إقامة التوبة الصادقة بحقوقها وشرائطها نظر للسلوك فإذا حوله عوائق من العبادة محدقة به فتأمل فإذا هي أربع: الدنيا، والخلق، والشيطان، والنفس، فاستقبلته عقبة العوائق فيحتاج إلى قطعها بأربعة أمور: التجرد عن الدنيا، والتفرد عن الخلق، والمحاربة مع الشيطان، والنفس وهي أشدها إذ لا يمكنه التجرد عنها ولا أن يقهرها بمرة كالشيطان إذ هي المطية والآلة ولا مطمع أيضاً في موافقتها على الإقبال على العبادة إذ هي مجبولة على ضد الخير كالهوى واتباعها له: