يعني: موسى وهارون؛ لأنه كان يؤمن، والتأمين دعاء أيضاً؛ لأن معناه استجب.
{فاستقيما} فاثبتنا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام الحجة ولا تستعجلا فإن ما طلبتماه كائن في وقته لا محالة.
وفي الكواشي: الاستقامة في الدعاء أن لا يرى الإجابة مكراً واستدراجاً وتأخيرها طرداً وإبعاداً.
قال علي رضي الله عنه: جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته، فما شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته، واستمطرت شآبيب رحمته، فلا يقنطك إبطاء إجابته فإن العطية على قدر النية، وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل.
وفي الحديث:"ما من داع يدعو إلا استجاب الله له دعوته أو صرف عنه مثلها سوأ أو حط من ذنوبه بقدرها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم"
ومن شرائط الدعاء الذلة، فإن الإجابة مترتبة عليها كالنصر كما قال تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} .
وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره أنه قال: كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلاً، يقول: لي يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة، إن أردت الوصول إليه فعليك بالذلة والافتقار.