فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 3176

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) }

{رِجَالاً كَثِيراً} تذكيره للحمل على الجمع والعدد {وَنِسَآءً} أي بنين وبنات كثيرة.

واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضي أن يكون أكثر.

وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصة لأن المراد به تمهيد للأمر بالتقوى فيما يتصل بحقوق أهل منزله وبني جنسه على ما دلت عليه الآيات التي بعدها فكأنه قيل: اتقوا ربكم الذي وصل بينكم حيث جعلكم صنواناً متفرعة من أرومة واحدة فيما يجب لبعضكم على بعضكم على بعض من حقوق المواصلة التي بينكم فحافظوا عليها ولا تغفلوا عنها.

واعلم أن التقوى هي العمدة وهي سبب الكرامة العظمى في الدنيا والعقبى.

قال سليمان بن علي لحميد الطويل:

عظني قال: لئن كنت عصيت الله خالياً وظننت أنه يراك فقد اجترأت على أمر عظيم ولئن كنت تظن أنه لا يراك فقد كفرت لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} .

وكان بعض الصالحين له تلامذة وكان يخص واحداً منهم بإقباله عليه أكثر مما يقبل على غيره فقالوا له في ذلك فقال: أبين لكم فدفع لكل واحد من تلامذته طائراً وقال له: اذبحه بحيث لا يراك أحد ودفع إلى هذا أيضاً فمضوا ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طيره وجاء هذا بالطير حياً فقال له: هلا ذبحته؟ فقال: أمرتني أن أذبحه بحيث لا يراه أحد ولم أجد موضعاً لا يراه أحد فقال: لهذا أخصه بإقبالي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت