{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) }
فإن قيل: هذه الآية تدل على أن العبد يدخل الجنة بعمله، وقد قال عليه السلام: «لن يدخل الجنة أحدكم بعمله، وإنما تدخلونها برحمة الله تعالى وفضله» فما وجه التوفيق بينهما؟
أجيب: بأن العمل لا يوجب دخول الجنة لذاته وإنما يوجبه من حيث إنه تعالى وعد للعاملين أن يتفضل بها بمحض رحمته وكمال فضله وإحسانه، ولمّا كان الوعد بالتفضل في حق العاملين بمقابلة عملهم كان العمل بمنزلة السبب المؤدي إليها، فلذلك قيل أورثتموها بأعمالكم كذا في «حواشي ابن الشيخ» .
وفي الخبر إنه يقال لهم يوم القيامة «جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم» .
وهي جنة الأعمال وهي التي ينزل الناس فيها بأعمالهم، فمن كان أفضل من غيره في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر سواء كان الفاضل بهذه الحالة دون المفضول، أو لم يكن، فما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها بين أصحابها
ورد في الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال لبلال يا بلال: «بِمَ سبقتني إلى الجنة؟ فما وطئت منها موضعاً إلا سمعت خشخشتك» فقال يا رسول الله: ما أحدثت قط إلا توضأت وما توضأت إلا صليت ركعتين فقال عليه السلام: «بهما» فعلمنا أنها كانت مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها.