فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 3176

{وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ(78)}

قوله {بناتي} الصلبية فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن من قبل ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعيته، فإن تزويج المسلمات من الكفار كان جائزاً في شريعته، وهكذا كان في أول الإسلام بدليل أنه عليه السلام زوج ابنتيه من أبي العاص بن وائل، وعتبة بن أبي لهب قبل الوحي وهما كافران ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} (البقرة: 221)

وقيل كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه، وأياً ما كان فقد أراد به وقاية ضيفه، وذلك غاية في الكرم.

{هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} هذا لا يدل على أن إتيان الذكور كان طاهراً، كما لا يدل قولك: النكاح أطهر من الزنى على كون الزنى طاهراً؛ لأنه خبث ليس فيه شيء من الطهارة لكن هؤلاء القوم اعتقدوا ذلك طهارة فبنى ذلك على زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل، وهو مثل ما قال النبي عليه السلام لعمر رضي الله عنه: الله أجل وأعلى جواباً لأبي سفيان حيث قال: اعل هبل، اعتقد علو صنمه، وذلك اعتقاد فاسد لا شبهة فيه.

يقول الفقير عرض عليهم أولاً بناته لكي يرغبوا فيهن، فينسد باب الفتنة ففيه حسن دفع لهم من أول الأمر، وبناته وإن لم تف للجمع الكثير؛ لأنه على ما روي كان له بنتان لكنه إذا أرضى بهن البعض ممن كان مطاعاً انقطع عرق النزاع من الأتباع، ولئن سلم أنه لم يكن فيهم مطاع فلقد شاهدنا اندفاع شر كثير بخير يسير، ثم حكم بكونهن أطهر وهو للزيادة المطلقة على ما ذهب إليه الرازي في الكبير تأكيداً للترغيب وتقبيحاً لحالهم في استطابة الخبائث لينزجروا ويتركوا ما هم عليه من اللواطة، فإنه إذا كان المحيض أذى وقذراً يجب التجنب عنه مع كون المحل مباح الأصل فلأن يكون الجزاء كذلك أولى مع كون المحل حرام الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت