وليست من القرآن اتفاقاً لأنها لم تكتب في الإمام، ولم ينقل أحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم أنها قرآن لكن يسن أن يقول القارئ بعد الفاتحة: آمين مفصولة عنها لقوله عليه السلام: «علمني جبريل آمين عند فراغي من قراءة الفاتحة وقال إنه كالختم على الكتاب» وزاده علي - رضى الله عنه - توضيحاً فقال: (آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عبده) فسره أن الخاتم كما يمنع عن المختوم الاطلاع عليه والتصرف فيه يمنع آمين عن دعاء العبد الخيبة.
قال عليه السلام: «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا: آمين فإن الملائكة تقولها فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»
أما الموافقة فقيل في الزمان وقيل في الإخلاص والتوجه الأحدي. واختلف في هؤلاء الملائكة قيل هم الحفظة وقيل غيرهم ويعضده ما روي أنه عليه السلام قال: «فإن من وافق قوله قول أهل السماء» ويمكن أن يجمع بين القولين بأن يقولها الحفظة وأهل السماء أيضاً.
قال المولى الفناري في تفسير الفاتحة: إن الفاتحة نسخة الكمال لمن أخرج للاستكمال من ظلمة العدم والاستهلاك في نور القدم إلى أنوار الروحانية ثم بواسطة النفخ إلى عامل الجسمانية ليكمل مرتبة الإنسانية التي لجمعيتها مظنة الأنانية فاحتاج إلى طلب الهداية إلى منهاج العناية التي منها جاء ليرجع من الوجود إلى العدم بل من الحدوث إلى القدم فيفقد الموجود فقداناً لا يجده ليجد المفقود وجداناً لا يفقده ولما حصل لهم رتبة الكمال بقبول هذا السؤال كما قال: «ولعبدي ما سأل» فأضافه إلى نفسه بلام التمليك ثم ختم أكرم الأكرمين نسخة حالهم بخاتم آمين إشارة إلى أن عباده المخلصين ليس لأحد من العالمين أن يتصرف فيهم بأن يفك خاتم رب العالمين ولهذا أيس إبليس فقال: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (الحجر: 40) .