فهرس الكتاب
وإسناد المساس إلى الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية كما في قوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (الشعراء: 80) ونظائره.
{قل الله أسرع مكرا} أي: أعجل عقوبة، أي: عقابه أسرع وصولاً إليكم مما يأتي منكم في دفع الحق، وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها في مقابلة مكرهم وجودا، فيكون من باب تسمية الشيء باسم سببه، أو ذكرا فيكون من باب المشاكلة.
روي عن مقاتل أنه تعالى قتلهم يوم بدر وجازى مكرهم في آياته بعقاب ذلك اليوم، فكان أسرع في إهلاكهم من كيدهم في إهلاكه عليه السلام وإبطال آياته.
{إن رسلنا} الذين يحفظون أعمالكم وهم الكرام الكاتبون.
وفيه التفات إذ لو جرى على أسلوب قوله: قل الله لقيل إن رسله يكتبون ما تمكرون أي: مكركم أو ما تمكرونه وهو تحقيق للانتقام، وتنبيه على أن ما دبروا إخفاءه لم يخف على الحفظة فضلاً عن أن يخفى على الله وفيه تصريح بأن للكفار حفظة.