{تَوَفَّنِي مُسْلِمًا}
وهو طلب للوفاة على حال الإسلام لأنها تمام النعمة ونحوه {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (آل عمران: 102)
ويجوز أن يكون تمنيا للموت أي اقبضني إليك مخلصاً بتوحيدك.
قيل: ما تمنى الموت نبي قبله ولا بعده إلا هو.
[فائدة]
قيل موت الأمراء فتنة وموت العلماء مصيبة، وموت الأغنياء محنة، وموت الفقراء راحة.
وإنما دعا يوسف بهذا الدعاء وهو التوفي مسلماً ليقتدي به قومه ومن بعده ممن ليس بآمن على ختمه فلا يترك الدعاء امتثالاً له؛ لأن ظواهر الأنبياء عليهم السلام كانت لنظر الأمم إليهم ليعلموا موضع الشكر من موضع الاستغفار.
{وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} أي بآبائي المرسلين في الجنة، أو بعامة الصالحين في النعمة والكرامة وهو اسم للأنبياء لكمال حالهم واستجماع خصال الخير فيهم قال تعالى: {وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} .
[لطيفة]
قال سعدي المفتي:
فيه بحث فإن يوسف من أكابر الأنبياء والصلاح أول درجات المؤمنين فكيف يليق به أن يطلب اللحاق بمن هو في البداية؟
ثم قال ويمكن أن يقال سبيله سبيل الاستغفار عن نبينا عليه السلام فإن أمثاله تصدر عن الأنبياء هضماً للنفس انتهى.
يقول الفقير: هذا معنى ساقط ذهول عن حقيقة الحال وكأنه ذهب بوهمه إلى ترتيب قوله تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين} (النساء: 69) ولم يعرف أن مرتبة الصلاح مرتبة عظيمة جامعة لجميع المراتب، فإن الصالح إذا ترقى من مقامه يسمى شهيداً ثم صديقاً ثم نبياً ويلزم منه أن لا يتصف الشهيد مثلاً بالصلاح، فإن تسميته شهيداً إنما هي باعتبار صفة غالبة كتسمية الإنسان أميراً ثم وزيراً باعتبار تفاوت درجات ولايته مع كونه إنساناً في نفسه، فكما أن أرباب البداية يسمون صلحاء كذلك أصحاب النهاية بشهادة الله تعالى كما قال: {إِنَّهُمْ مِّنَ الصَّالِحِينَ} (الأنبياء: 86) وقال: {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} (الأعراف: 196)
ووجهه أن النهاية هي الرجوع إلى البداية، فالتوفى مسلماً إشارة إلى مرتبة الفناء في الله، والإلحاق بالصالحين إشارة إلى مرتبة البقاء بالله.