[فصل]
واعلم: أن الإنسان خلق في أحسن تقويم قابلاً للتربية والترقي مستعداً لكمال لا يبلغه الملك المقرب، فهو في بدء الخلقة دون الملك وفوق الحيوان، فبتربية الشريعة يصير فوق الملك، فيكون خير البرية، وبمخالفة الشريعة ومتابعة الهوى يصير دون الحيوان، فيكون شر البرية، فيؤول حال من يكون خيراً من الملك إلى أن يكون شر الدواب.
فعلى العاقل أن لا يخالف أمر الرسول وشريعته فإن الحيوان يستسلم لآمره فكيف بالإنسان.
وكل ما أمر به النبي عليه السلام أو نهى عنه ففيه حكمة ومصلحة ولست بمأمور بالتفتيش عنها،
وإنما يلزم عليك الإطاعة والانقياد فقط. أفترضى لنفسك أن تصدق ابن البيطار فيما ذكره في العقاقير والأحجار فتبادر إلى امتثال ما أمرك به ولا تصدق سيد البشر صلى الله عليه وسلّم فيما يخبر عنه وتتواني بحكم الكسل عن الإتيان بما أمر به أو فعل وأنت تحقق أنه عليه السلام مكاشف من العالم بجميع الأسرار والحكم كما أخبر عن نفسه وقال: «فعلمت علم الأولين والآخرين» ولما أخرجك الله من صلب آدم في مقام ألست رددت إلى أسفل السافلين ثم منه دعيت لترتفع بسعيك وكسبك إلى أعلى عليين حيث ما قدر لك على حسب قابليتك ولا يمكنك ذلك إلا بأمرين: أحدهما: بمحبته صلى الله عليه وسلّم وبأن تؤثر حبه على نفسك وأهلك ومالك. والثاني: بمتابعته صلى الله عليه وسلّم في جميع ما أمر به ونهى عنه وبذلك تستحكم مناسبتك به وبكمال متابعتك يحصل لك الارتفاع إلى أوج الكمال.
ومن علامات المحبة حب القرآن وحب تلاوته وإلا كان من المعرضين عن سلوك طريقته صلى الله عليه وسلّم ومن تمام محبته إيثار الفقر والزهد في الدنيا.
اللهم اعصمنا من المهالك واجعلنا من السالكين إلى خير المسالك.