{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) }
إن قلت: النبوة أعظم من الإسلام فكيف يمدح نبي بأنه رجل مسلم، وما الوصف به بعد الوصف بالنبوة إلا تنزل من الأعلى إلى الأدنى؟
قلت: قد يذكر الوصف مدحاً للوصف ففائدة التوصيف تنويه شأن الصفة والتنبيه على عظم قدرها حيث وصف بها عظيم كما وصف الأنبياء بالصلاح والملائكة بالإيمان، وقد قيل: أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف، قال:
ما إن مدحت محمداً بمقالتي ... لكن مدحت مقالتي بمحمد
{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ} مستهيناً به منكراً له كائناً من كان كما يقتضيه ما فعلوه من التحريف.
{فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} لاستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا بغيره ولذلك وصفهم بقوله الظالمون والفاسقون فكفرهم بإنكاره وظلمهم بالحكم على خلافه وفسقهم بالخروج عنه.