فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 3176

[لطيفة]

قال بعض أرباب الأحوال كنت بمجلس بعض القصاص فقال ما سلم أحد من هوى ولا فلان وسمى من لا يليق ذكره في هذا المقام العظيم الشأن، فقلت: اتق الله فقال: ألم يقل: حبب إليّ فقلت: ويحك قال حبب ولم يقل أحببت، قال ثم خرجت بالهمّ فرأيت النبي عليه السلام فقال: لا تهتم فقد قتلناه، قال فخرج ذلك القاص إلى بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق.

{لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}

أي: حجته الباهرة الدالة على كمال قبح الزنى، والمراد برؤيته لها كمال إيقانه ومشاهدته لها مشاهدة واصلة إلى مرتبة عين اليقين التي تتجلى هناك حقائق الأشياء بصورها الحقيقية، وتتخلع عن صورها المستعارة التي بها تظهر في هذه النشأة على ما نطق به قوله عليه السلام: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وكأنه قد شاهد الزنى بموجب ذلك البرهان النير على ما هو عليه في حد ذاته أقبح ما يكون،.

وجواب {لولا} محذوف يدل عليه الكلام، أي: لولا مشاهدته برهان ربه في شأن الزنى لجرى على موجب ميله الجبلي لعدم المانع الظاهر، ولكنه حيث كان شاهداً له من قبل استمر على ما هو عليه من قضية البرهان وفائدة هذه الشرطية بيان أن امتناعه لم يكن لعدم مساعدة من جهة الطبيعة بل بمحض العفة والنزاهة مع وفور الدواعي الداخلية وترتب المقدمات الخارجية الموجبة لظهور الأحكام الطبيعية هذا.

وقد نص أئمة الصناعة على أن لو في أمثال هذه المواقع جار من حيث المعنى لا من حيث الصيغة مجرى التقييد للحكم المطلق، كما في مثل قوله تعالى: {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا صبرنا عليها} (الفرقان: 42)

فلا يتحقق هناك همّ أصلاً.

{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ}

وفيه آية بينة وحجة قاطعة على أنه لم يقع منه هم بالمعصية ولا توجه إليها قط وإلا لقيل لنصرفه عن السوء والفحشاء، وإنما توجه إليه ذلك من خارج فصرفه تعالى عنه بما فيه من موجبات العفة والعصمة كما في الإرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت