[فصل]
قال الإمام الغزالي:
الذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب وقد يكون بالجوارح فذكرهم إياه باللسان أن يحمدوه ويسبحوه ويمجدوه ويقرؤوا كتابه.
وذكرهم إياه بقلوبهم على ثلاثة أنواع:
أحدها أن يتفكروا في الدلائل الدالة على ذاته وصفاته ويتفكروا في الجواب عن الشبه العارضة في ملك الله.
وثانيها: أن يتفكروا في الدلائل الدالة على كيفية تكاليفه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده فإذا عرفوا كيفية التكليف وعرفوا ما في الفعل من الوعد وفي الترك من الوعيد سهل عليهم الفعل.
وثالثها: أن يتفكروا في أسرار مخلوقات الله تعالى حتى يصير كل ذرة من ذرات المخلوقات كالمرآة المجلوة المحاذية لعالم القدس فإذا نظر العبد إليها انعكس شعاع بصره منها إلى عالم الجلال وهذا المقام مقام لا نهاية له.
وأما ذكرهم إياه تعالى بجوارحهم فهو أن تكون جوارحهم مستغرقة في الأعمال التي أمروا بها وخالية عن الأعمال التي نهوا عنها وعلى هذا الوجه سمى الله تعالى الصلاة ذكراً بقوله: {فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الجمعة: 9) فصار الأمر بقوله: متضمناً لجميع الطاعات، ولهذا ذكر عن سعيد بن جبير أنه قال: اذكروني بطاعتي فأجمله حتى يدخل
فيه جميع أنواع الذكر وأقسامه. انتهى كلام الإمام.
قال لقمان لابنه:
يا بني إذا رأيت قوماً يذكرون الله تعالى فاجلس معهم فإنك إن تك عالماً ينفعك علمك، وإن تك جاهلاً علموك، ولعل الله يطلع عليهم برحمته فيصيبك معهم.
وإذا رأيت قوماً لا يذكرون فلا تجلس معهم فإنك إن تك عالماً لا ينفعك علمك، وإن تك جاهلاً يزيدوك جهلاً أو غياً، ولعل الله يطلع عليهم بسخطه فيصيبك معهم اللهم اجعلنا من الذاكرين.