{بِمِثْلِ مَآ} أي: بمثل الدين الذي {بِهِ فَقَدِ} هذا من باب التعجيز والتبكيت أي: إلزام الخصم وإلجائه إلى الاعتراف بالحق بإرخاء عنانه وسد طرق المجادلة عليه والمثل مقحم.
والمعنى فإن آمنوا بما آمنتم به وهو الله تعالى فإنه ليس لله تعالى مثل وكذا لدين الإسلام.
{فَقَدِ اهْتَدَواْ} إلى الحق وأصابوه كما اهتديتم وحصل بينكم الاتحاد والاتفاق {وَّإِن تَوَلَّوْاْ} أي إن أغضوا عن الإيمان على الوجه المذكور بأن أخلوا بشيء من ذلك كأن آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما هو ديدنهم ودينهم
{فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} أي: مستقرون في خلاف عظيم بعيد من الحق وهذا لدفع ما يتوهم من احتمال الوفاق بسبب إيمانهم ببعض ما آمن به المؤمنون، وجعل الشقاق ظرفاً لهم وهم مظروفون له مبالغة في الإخبار باستيلائه عليهم.
فإنه بلغ من قولك هم مشاقون، والشقاق مأخوذ من الشقّ وهو الجانب فكأن كل واحد من الفريقين في شق غير شق صاحبه بسبب العداوة ولما دل تنكير الشقاق على امتناع الوفاق وأن ذلك مما يؤدي إلى الجدال والقتال لا محالة عقب ذلك بتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلّم وتفريح المؤمنين بوعد النصرة والغلبة وضمان التأييد والإعزاز بالسين للتأكيد الدالة على تحقق الوقوع ألبتة فقيل: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ}