{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) }
قدم الشرك لأنه رأس المحرمات، ولا يقبل الله تعالى معه شيئاً من الطاعات، وهو ينقسم إلى جلي وخفي فالجلي عبادة الأصنام والخفي رؤية الأغيار مع الله الواحد القهار.
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} أي: لا تسيئوا إليهما لأن المحرم هو الإساءة، والأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده، وكذا معنى أوفوا لا تبخسوا.
وإنما ذكر بعد تحريم الشرك تحريم العقوق لأن الوالدين سببان قريبان لوجوده كما أن الله تعالى موجده فالتقاعد عن أداء حقوقهما عقوق فهو أكبر الكبائر بعد الشرك.
{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}
وإنما حرم قتل الأولاد لما فيه من هدم بنيان الله وملعون من هدم بنيانه، وفيه إبطال ثمرة شجرته ومحصوده وقطع نسله وترك التوكل في أمر الرزق يؤدي إلى تكذيب الله تعالى لأنه قال: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} (هود: 6) .
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ} أي: الزنى، وجيء بصيغة الجمع قصداً إلى النهي عن أنواعها ولذلك أبدل منها بدل اشتمال قوله: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أي: ما يفعل منها علانية في الحوانيت كما هو دأب أرذالهم وما يفعل سراً باتخاذ الأخدان، كما هو عادة أشرافهم.
وهذا هو الحكم الرابع منها وتوجيه النهي إلى قربانها للمبالغة في النهي عنها ويدخل في ذلك ما يبعده من الجنة ويدنيه من النار، وهو ما ظهر وما يبعده من الحق ويحجبه عنه، وإن لم يحجبه عن الجنة ولم يبعده منها وهو ما بطن، وأيضاً ما ظهر منها بالفعل وما بطن بالنية ومن الزنى زنى النظر.