فهرس الكتاب
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) }
{وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} عطف على {أن القوة الله} وفائدته المبالغة في تهويل الخطب وتفظيع الأمر فإن اختصاص القوة به تعالى لا يوجب شدة العذاب لجواز تركه عفواً مع القدرة عليه.
وجواب {لو} محذوف أي: لو علم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم بشركهم أن القدرة كلها لله على كل شيء من الثواب والعقاب دون أندادهم ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لوقعوا من الحسرة والندامة على عبادة الأنداد فيما لا يكاد يوصف.
قال سعيد بن جبير إن الله تعالى يأمر يوم القيامة من أحرق نفسه في الدنيا على ربوبية الأصنام أن يدخلوا جهنم مع أصنامهم فلا يدخلون لعلمهم أن عذاب جهنم على الدوام، ثم يقول للمؤمنين بين أيدي الكفار إن كنتم أحبائي فادخلوا جهنم فيقتحمون فيها وينادي مناد من تحت العرش والذين آمنوا أشد حباً لله لأن الله أحبهم أولاً ثم أحبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كانت محبته أتم.
قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة: 54) ومن لم يكن أهلاً لمحبة الله أزلاً طردته العزة إلى محبة الأنداد وهي كل ما يحب سوى الله فمن وكل إلى المحبة النفسانية تعلقت محبته بملائم هوى النفس من الأصنام فكما أن الكفار بعضهم يحبون اللات ويعبدونها وبعضهم يحبون الأولاد ويعبدونها فمحبة الأولاد والأزواج والأموال تمنع عن محبة الله ومن أحب الله يرى ما سواه بنظر العداوة كما قال الخليل عليه السلام {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} ومن كان في الأزل أهلاً لمحبة الله جذبته العناية فتجلى له الحق فانعكست تلك المحبة لمرآة قلبه فلا تتعلق بغير الله لأنها من عالم الوحدة فلا تقبل الشركة والأعداء أحبوا الأنداد بمحبة فانية نفسانية والأحباء أحبوا الله بمحبة باقية ربانية بل أحبوه بجميع أجزائهم الفانية والباقية اللهم أوصلنا إلى حقيقة المحبة واليقين والتمكين.