{فَلاَ تَمُوتُنَّ} أي: لا يصادفكم الموت {إِلَّا وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} أي: مخلصون بالتوحيد محسنون بربكم الظن وهذا نهي عن الموت في الظاهر وفي الحقيقة عن ترك الإسلام لأن الموت ليس في أيديهم وذلك حين دخل يعقوب مصر فرأى أهلها يعبدون الأصنام فأوصى بنيه بأن يثبتوا على الإسلام فإن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه، وإنه ليس بموت السعداء وإن من حق هذا الموت أن لا يحل فيهم، وتخصيص الأبناء بهذه الوصية مع أنه معلوم من حال إبراهيم أنه كان يدعو الكل أبداً إلى الإسلام والدين وللدلالة على أن أمر الإسلام أولى الأمور بالاهتمام حيث وصى به أقرب الناس إليه وأحراهم بالشفقة والمحبة وإرادة الخير مع أن صلاح أبنائه سبب لصلاح العامة لأن المتبوع إذا صلح في جميع أحواله صلح التابع.
[موعظة]
كتب أبو عبيد الصوري إلى بعض إخوانه: أما بعد، فإنك قد أصبحت تأمل الدنيا بطول عمرك وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك وإنما تضرب حديداً بارداً والسلام وحسن الظن بالله تعالى إنما يعتبر بعد إصلاح الحال بالأخلاق والأعمال.
قال الحسن: إن قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة.
يقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قوله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ} (فصلت: 23) الآية اللهم وفقنا للعلم والعمل قبل الأجل.