فهرس الكتاب
{ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي}
وفيه دلالة على أن له علوماً جمة ما سمعناه قطعة من جملتها وشعبة من دوحتها، وكأنه قيل لماذا علمك ربك تلك العلوم البديعة؟ فقيل: إني أي: لأني تركت رفضت ملة قوم أي: قوم كان من قوم مصر وغيره لا يؤمنون بالله والمراد بتركها الامتناع عنها رأساً لا تركها بعد ملابستها، وإنما عبر عنه بذلك لكونه أدخل بحسب الظاهر في اقتدائهما به عليه السلام.
[فائدة]
قال في بحر العلوم:
هذا التعليل من أبين دليل على أن أفعال الله معللة بمصالح العباد كما هو رأي الحنفية مع أن الأصلح لا يكون واجباً عليه، قالوا: وما أبعد عن الحق قول من قال إنها غير معللة بها، فإن بعثة الأنبياء لاهتداء الخلق، وإظهار المعجزات لتصديقهم، وأيضاً لو لم يفعل لغرض يلزم العبث تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً انتهى.
قال في التأويلات النجمية: يعني لما تركت هذه الملة علمني ربي وفيه إشارة إلى أن القلب مهما ترك ملة النفس والهوى والطبيعة علمه الله علم الحقيقة وملتهم أنهم قوم لا يؤمنون بالله لأن النفس تدعى الربوبية، كما قال نفس فرعون أنا ربكم الأعلى، والهوى يدعى الألوهية كما قال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} (الجاثية: 23) والطبيعة هي التي ضد الشريعة.