فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 3176

{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(54)}

{وَمَكَرَ اللَّهُ} بأن رفع عيسى عليه السلام وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل

{وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} أقواهم مكراً وأنفذهم كيداً وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب.

والمكر من المخلوقين الخبث والخديعة والحيلة والمكر من الله استدراج العبد وأخذه بغتة من حيث لا يعلم فيها أيها العبد خف من وجود إحسان مولاك إليك ودوام إساءتك معه في دوام لطفه بك وعطفه عليك أن يكون ذلك استدراجاً لك حتى تقف معها وتغتر بها وتفرح بما أوتيت فتؤخذ بغتة قال الله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} (الأعراف: 182) .

قال سهل رضي الله عنه في معنى هذه الآية نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا.

وقال أبو العباس بن عطاء يعني كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة أو أنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة ومن جهل المريد بنفسه وبحق ربه أن يسيئ الأدب بإظهار دعوى أو تورط في بلوا فتؤخر العقوبة عنه إمهالاً له فيظنه إهمالاً فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب الإبعاد اعتباراً بالظاهر من الأمر من غير تعريج على ما وراء ذلك وما ذاك إلا لفقد نور بصيرته أو ضعف نورها وإلا فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر حتى ربما ظن أنه متوفر في عين تقصير ولو لم يكن من قطع المدد إلا منع المزيد لكان قطعاً لأن من لم يكن في زيادة فهو في نقصان قال عليه السلام: «من استوى يوماه فهو مغبون» ولو لم يكن من الإبعاد إلا أن يخليك وما تريد فيصرفك عنه بمرادك هذا والعياذ بالله مكر وخسران.

وعن ابن حنبل أنه كان يوصي به أصحابه فقال: خف سطوة العدل وارج رقة الفضل ولا تأمن من مكره تعالى ولو أدخلك الجنة ففي الجنة وقع لأبيك آدم ما وقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت