خطاب للنبي عليه السلام على وجه التعجيب أي: ألم تنظر إلى اليهود الذين يطهرون نفوسهم من الذنوب وألسنتهم ولم يزكوها حقيقة بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه وبقولهم: نحن كالأولاد الصغار فهل عليهم ذنب أي: انظر إليهم وتعجب من حالهم وادعائهم أنهم أزكياء عند الله مع ما هم عليه من الكفر والإثم العظيم واللفظ عام يشتمل كل من زكى نفسه ووصفها بزيادة التقوى والطاعة والزلفى عند الله ففيه تحذير من إعجاب المرء بعمله.
[فائدة]
قال الإمام أبو منصور رحمه الله: قول الرجل أنا مؤمن ليس بتزكية النفس بل إخبار عن شيء أكرم به
وإنما التزكية أن يرى نفسه تقياً صالحاً ويمدح به.
قال السري قدس سره: من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى.
فيجب على العبد المؤمن أن يمتنع عن مدح نفسه ألا يرى إلى قوله عليه السلام: «أنا سيد ولد آدم» كيف عقبه بقوله: «ولا فخر» أي: لست أقول هذا تفاخراً كما يقصده الناس بالثناء على أنفسهم؛ لأن افتخاره عليه السلام كان بالله وتقربه من الله لا بكونه مقدماً على أولاد آدم، كما أن المقبول عند الملك قبولاً عظيماً إنما يكون بقبوله إياه وبه يفرح لا بتقديمه على بعض رعاياه.