فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 3176

{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(140)}

والمداولة نقل الشيء من واحد إلى واحد وقالوا تداولته الأيدي أي تناقلته.

وليس المراد من هذه المداولة أن الله تعالى تارة ينصر المؤمنين وأخرى ينصر الكافرين، وذلك لأن نصره تعالى منصب شريف فلا يليق بالكافر، بل المراد أنه تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار، وأخرى على المؤمنين، وأنه لو شدد المحنة على الكفار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في جميع الأوقات لحصل العلم الضروري والاضطراري بأن الإيمان حق وما سواه باطل، ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب، فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على أهل الإيمان، وأخرى على أهل الكفر لتكون الشبهات باقية، والمكلف يدفعها بواسطة النظر في الدلائل الدالة على صحة الإسلام، فيعظم ثوابه عند الله، ولأن المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي فيكون إما تشديد المحنة عليه في الدنيا أدباً له، وأما تشديد المحنة على الكافر فإنه يكون غضباً من الله.

{وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ}

عطف على علة محذوفة أي نداولها بينكم ليكون من المصالح كيت وكيت وليعلم الله إيذاناً بأن العلة فيما فعل غير واحدة، وإنما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم، وهو إما من باب التمثيل أي ليعاملكم معاملة من يريد أن يعلم المخلصين الثابتين على الإيمان من غيرهم، أو العلم فيه مجاز عن التمييز بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب أي ليميز الثابتين على الإيمان من غيرهم، أو هو على حقيقة معتبرة من حيث تعلقه بالمعلوم من حيث إنه موجود بالفعل إذ هو الذي يدور عليه فلك الجزاء لا من حيث إنه موجود بالقوة، فالمعنى ليعلم الله الذين آمنوا علماً يتعلق به الجزاء.

{وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}

وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة، وإنما يغلبهم أحياناً استدراجاً لهم وابتلاء للمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت