وأوحينا إليه تبشير إليه بما يؤول إليه أمره وإزاله لوحشته، وإيناساً له وكان وحي نبوة ورسالة كما عليه المحققون، وقد صح أن الله تعالى أوحى إلى يحيى وعيسى عليهما السلام قبل إدراكهما، وذلك لأن الله تعالى قد فتح باب الولاية الخاصة لبعض الآحاد في صغرهم كالشيخ سهل قدس سره فلأن يكون باب النبوة مفتوحاً أولى، لكمال استعداد الأنبياء عليهم السلام، فأمر الولاية والنبوة لا يتوقف على البلوغ وعلى الأربعين وإن استنبئ أكثر الأنبياء بعد الأربعين على ما جرى عليه عادة الله الغالبة، هكذا لاح بالبال.
{لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بأنك يوسف لتباين حاليك حالك هذه وحالك يومئذٍ، لعلو شانك وكبرياء سلطانك وبعد حالك عن أوهامهم ولطول المبدل للأشكال والهيئات، وذلك إنهم حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون، دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال: إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان أخ لكم من أبيكم يقال له يوسف [1] ، وكان يدنيه دونكم وأنكم انطلقتم به وألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيكم أكله الذئب.
[1] يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.