فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 3176

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(33)}

{وَمَا كَانَ اللَّهُ} مريداً {لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} لأن العذاب إذا نزل عمّ ولم يعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها، وفيه تعظيم للنبي عليه السلام وحفظ لحرمته، وقد أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، والرحمة والعذاب ضدان والضدان لا يجتمعان.

قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده أفندي قدس سره: جميع الانتظام بوجوده الشريف فإنه مظهر الذات وطلسم العوالم حتى قيل في وجه عدم ارتحال جسده الشريف من الدنيا مع أن عيسى عليه السلام قد عرج إلى السماء بجسده إنه إنما بقي جسمه الطاهر هنا لإصلاح عالم الأجساد وانتظامه.

رزقنا شفاعته.

{وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} المراد استغفار من بقي فيهم من المؤمنين المستضعفين الذين لا يستطيعون المهاجرة عنهم.

وقيل: معناه وفي أصلابهم من يستغفر وقيل معناه وفيهم من يؤول أمره إلى الاستغفار من الكفر.

قال أمير المؤمنين علي المرتضى رضي الله عنه: كان في الأرض أمانان فرفع أحدهما وبقي الآخر.

فأما الذي رفع فهو رسول الله. أما الذي بقي فالاستغفار وقرأ بعده هذه الآية.

وفي «نفائس المجالس» :

المؤمن الصادق في إيمانه لا يعذبه الله في الآخرة لأن نبيه يكون فيهم يوم القيامة، وأقسم الله سبحانه أن لا يعذب أمته ما دام هو بينهم، والصدق في التوبة يؤدي إلى النجاة وهو الندم مع الإقلاع لا باللسان فقط، واستغفار العوام من الذنوب، واستغفار الخواص من رؤية الأعمال دون رؤية المنة والفضل، واستغفار الأكابر من رؤية شيء سوى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت