فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 3176

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(34)}

روي أن بعض الملوك كان متنسكاً ثم رجع ومال إلى الدنيا ورياسة الملك وبنى داراً وشيدها وأمر بها ففرشت ونجدت، واتخذ مائدة ووضع طعاماً ودعا الناس فجعلوا يدخلون عليه ويأكلون ويشربون وينظرون إلى بنائه ويتعجبون من ذلك، ويدعون له وينصرفون فمكث بذلك أياماً ثم جلس هو ونفر من خاصة أصحابه، فقال: قد ترون سروري بداري هذه وقد حدثت نفسي أن أتخذ لكل واحد من أولادي مثلها فأقيموا عندي أياماً أستأنس بحديثكم، وأشاوركم فيما أريد من هذا البناء فأقاموا عنده أياماً يلهون ويلعبون ويشاورهم كيف يبني وكيف يصنع ويرتب ذلك فبينما هم ذات ليلة في لهوهم إذ سمعوا قائلاً من أقصى الدار يقول:

يا أيها الباني الناسي لميتته ... لا تأمنن فإن الموت مكتوب

هذي الخلائق إن سروا وإن فرحوا ... فالموت حتف لدى الآمال منصوب

لا تبنين دياراً لست تسكنها ... وراجع النسك كيما يغفر الحوب

ففزع لذلك وفزع أصحابه فزعاً شديداً وراعهم فقال هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم قال: فهل تجدون ما أجد؟ قالوا: وما تجد قال: مسكة على فؤادي وما أراها إلا علة الموت، فقالوا: كلا بل البقاء والعافية، فبكى ثم أمر بالشراب فأهريق وبالملاهي فأخرجت، أو قال فكسرت وتاب إلى الله سبحانه ولم يزل يقول الموت الموت حتى خرجت نفسه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت