فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 3176

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200)}

[لطيفة]

-حكي - عن إبراهيم بن أدهم أنه كان يسير إلى بيت الله راجلاً فإذا أعرابي على ناقة فقال: يا شيخ إلى أين؟ فقال إبراهيم إلى بيت الله قال: كيف وأنت راجل لا راحلة لك؟ فقال: إن لي مراكب كثيرة، فقال: ما هي؟

قال: إذا نزلت عليّ بلية ركبت مركب الصبر، وإذا نزلت عليّ نعمة ركبت مركب الشكر، وإذا نزل بي القضاء ركبت مركب الرضى، وإذا دعتني النفس إلى شيء علمت أن ما بقي من العمر أقل مما مضى، فقال الأعرابي: أنت الراكب وأنا الراجل.

سر في بلاد الله فالاشتغال طول العمر بالمجاهدة لازم حتى تنقلع الأخلاق الذميمة من النفس وتتبدل بالأوصاف الشريفة من الصبر وغيره، ومثل هذه المجاهدة هي المرابطة.

-روي - أن واحداً من الصلحاء كان يختم كل ليلة ويجتهد في العبادة فقيل له: إنك تتعب نفسك وتوقعها في المشقة، فقال: كم عمر الدنيا فقيل: سبعة آلاف سنة فقال: وكم مقدار يوم القيامة فقيل: خمسون ألف سنة فقال: لو عمر المرء بعمر الدنيا لحق له أن يجتهد في العبادة لهذا اليوم الطويل فإنه أسهل بالنسبة إليه.

وكانت معاذة العدوية امرأة صالحة كانت إذا جاء النهار تقول: هذا اليوم يوم موتي فتشتغل بالعبادة إلى المساء فإذا جاء الليل تقول: هذه الليلة ليلة موتي فتحييها إلى الصباح إلى أن ماتت على هذه النمط.

قال أبو يزيد البسطامي رحمه الله العارف من كان همه هماً واحداً ولم ينتقل قلبه إلى ما رأت عيناه وسمعت أذناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت