فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 3176

{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ(60)}

والحكمة في ذلك أن الأسباط كانت بينهم عصبية ومباهاة وكل سبط منهم لا يتزوج من سبط آخر وكل سبط أراد تكثير نفسه فجعل الله لكل سبط منهم نهراً على حدة ليستقوا منها ويسقوا دوابهم لكيلا يقع بينهم جدال ومخاصمة وكان ينبع من كل وجه من الحجر ثلاث أعين تسيل كل عين في جدول إلى سبط وكانوا ستمائة ألف وسعة المعسكر اثني عشر ميلاً ثم أن الله تعالى قد كان قادراً على تفجير الماء وفلق البحر من غير ضرب لكن أراد أن يربط المسببات بالأسباب حكمة منه للعباد في وصولهم إلى المراد وليترتب على ذلك ثوابهم وعقابهم في المعاد ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه فإنه لما أمكن أن يكون من الأحجار ما يحلق الشعر ويمقر الخل ويجذب الحديد لم يمتنع أن يخلق الله حجراً يسخره لجذب الماء تحت الأرض أو لجذب الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك.

قال القرطبي في «تفسيره» :

ما ورد من انفجار الماء ونبعه من يد نبينا صلى الله عليه وسلّم وبين أصابعه أعظم في المعجزة فإنا نشاهد الماء يتفجر من الأحجار آناء الليل وأطراف النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبي قبل إذ لم يخرج الماء من لحم ودم.

{كُلُواْ} على إرادة القول أي: قلنا لهم أو قيل لهم كلوا {وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ} وإنما لم يقل من رزقنا كما يقتضيه قوله تعالى {فقلنا} إيذاناً بأن الأمر بالأكل والشرب لم يكن بطريق الخطاب بل بواسطة موسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت