فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 3176

{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(25)}

قال القرطبي:

فإن قيل قال الله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (الأنعام: 164) .

{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} (المدثر: 38) .

{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (البقرة: 286) وهذا يوجب أن لا يؤاخذ أحد بذنب غيره وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب؟

فالجواب أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على من رآه أن يغيره فإن سكت عليه فكلهم عاص هذا بفعله وهذا برضاه، وقد جعل الله في حكمه وحكمة الراضي بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة قاله ابن العربي انتهى.

قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدّس سره في «شرح الأربعين حديثاً» وأحياناً تظهر سلطنة العمل الفاسد فيسري حكمها في حال ذي العمل الصالح فيتضرر بذلك وإن لم يتعد الضرر إلى أعماله، والإشارة إلى ذلك قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} الآية.

وليس هذا بمخالف للأصل المترجم عنه بقوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

فإن هذا الأثر لا يقع ولا يسري بحكم ما به امتاز الصالح من الطالح بل بموجب ما به يثبت الاتحاد والاشتراك بينهما.

وقوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} لسان غلبته حكم ما به الامتياز، وأيضاً ففعل الحق من حيث صدوره من جنابه وحداني كلي شامل لا تخصيص فيه بل التخصيص من القوابل المتأثرة وهذا عام في الشر والخير ففي الشر ما ذكر في قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً} الآية.

وفي الخير ما أشار إليه عليه السلام في الحديث المذكور في حق الذين يجتمعون لذكر الله وكون الحق يباهي بهم الملائكة ويقول «أشهدكم أني قد غفرت لهم» وقول بعض الملائكة إن فيهم فلاناً ليس منهم وإنما أتاهم لحاجة فيقول الحق سبحانه وتعالى: «وله قد غفرت هم القوم لا يشقى جليسهم»

فهذا أثر عموم الحكم من جهة الحق وكليته، وأثر صلاح الحال الفاسد بمجاورة ذي الحال والعمل الصالح والحضور معه فتذكر انتهى كلام القنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت