فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 3176

{يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}استئناف لبيان البيع الذي يستدعيه الاشتراء المذكور كأنه قيل: كيف يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة فقيل يقاتلون في سبيل الله، وهو بذل منهم لأنفسهم وأموالهم إلى جهة الله تعالى وتعريض لهما للهلاك.

وقال الحدادي: فيه بيان الغرض لأجل اشترائهم وهو أن يقاتلوا العدو في طاعة الله انتهى.

أقول: هل الأفعال الإلهية معللة بالأغراض أو لا ففيه اختلاف بين العلماء فأنكره الأشاعرة وأثبته أكثر الفقهاء لأن الفعل الخالي عن الغرض عبث والعبث من الحكيم محال وتمامه في التفاسير، عند قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذرايات: 56) .

{فَيَقْتُلُونَ} فهم الغزاة فلهم الجنة.

{وَيَقْتُلُونَ} فهم الشهداء فله الجنة.

قال في «الإرشاد» :

هو بيان لكون القتل في سبيل الله بذلاً للنفس وأن المقاتل في سبيله باذل لها وإن كانت سالمة غانمة فإن الإسناد في الفعلين ليس بطريق اشتراط الجمع بينهما ولا اشتراط الاتصاف بأحدهما ألبتة بل بطريق وصف الكل بحال البعض فإنه يتحقق القتال من الكل سواء وجد الفعلان أو أحدهما منهم أو من بعضهم، بل يتحقق ذلك وإن لم يصدر منهم أحدهما أيضاً كما إذا وجدت المضاربة ولم يوجد القتل من أحد الجانبين أو لم توجد المضاربة أيضاً فإنه يتحقق الجهاد بمجرد العزيمة والنفير وتكثير السواد وتقديم حالة القاتلية على حالة المقتولية للإيذان بعدم الفرق بينهما في كونهما مصداقاً لكون القتال بذلاً للنفس، وقرئ بتقديم المبنى للمفعول رعاية لكون الشهادة عريقة في الباب وإيذاناً بعدم مبالاتهم بالموت في سبيل الله بل بكونه أحب إليهم من السلامة واختار الحسن هذه القراءة لأنه إذا قرئ هكذا كان تسليم النفس إلى السراء أقرب، وإنما يستحق البائع تسليم الثمن إليه بتسليم المبيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت