فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 3176

{فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(209)}

{فَإِن زَلَلْتُمْ} الزلل في الأصل عثرة القدم ثم يستعمل في العدول عن الاعتقاد الحق والعمل الصائب فالمعنى أخطأتم الحق وتعديتموه علماً كان أو عملاً.

{مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ} أي: الحجج والشواهد على أن ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق.

{فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} غالب على أمره لا يعجزه الانتقام منكم.

{حَكِيمٌ} لا ينتقم إلا بالحق.

وفي الآية تهديد بليغ لأهل الزلل عن الدخول في السلم فإن الوالد إذا قال لولده: إن عصيتني فأنت عارف بي وبشدة سطوتي لأهل المخالفة يكون قوله هذا أبلغ في الزجر من ذكر الضرب وغيره، وكما أنها مشتملة على الوعيد منبئة عن الوعد أيضاً من حيث إنه تعالى اتبعه بقوله {حكيم} فإن اللائق بالحكمة أن يميز بين المحسن والمسيء فكما يحسن أن ينتظر من الحكيم تعذيب المسيء فكذلك ينتظر منه إكرام المحسن وإثابته بل هذا أليق بالحكمة وأقرب إلى الرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت