فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 3176

{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15)}

أي: يجازيهم على استهزائهم أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم أو ينزل بهم الحقارة والهوان الذي هو لازم الاستهزاء والغرض منه، أو يعاملهم معاملة المستهزئ بهم أما في الدنيا فبإجراء أحكام المسلمين عليهم واستدراجهم بالإمهال والزيادة في النعمة على التمادي في الطغيان، وأما في الآخرة فما يروى أنه يفتح لهم باب إلى الجنة وهم في جهنم فيسرعون نحوه فإذا وصلوا إليه سد عليهم الباب وردوا إلى جهنم والمؤمنون على الأرائك في الجنة ينظرون إليهم فيضحكون منهم كما ضحكوا من المؤمنين في الدنيا فذلك بمقابلة هذا ويفعل بهم ذلك مرة بعد مرة.

{وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ}

والطغيان مجاوزة الحد في كل أمر والمراد إفراطهم في العتو وغلوهم في الكفر، وفي إضافته إليهم إيذان باختصاصه بهم وتأييد لما أشير إليه من ترتب المد على سوء اختيارهم {يَعْمَهُونَ} أي: يترددون في الضلالة متحيرين عقوبة لهم في الدنيا لاستهزائهم.

والعمه في البصيرة كالعمي في البصر وهو التحير والتردد بحيث لا يدري أين يتوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت