ولم يذكر إنجاء الرسل إيذاناً بعدم الحاجة إليه.
وفيه تنبيه على أن مدار النجاة هو الإيمان، وهذه سنة الله تعالى في جميع الأمم، فإن الله تعالى كما أنجى الرسل المتقدمين ومن آمن بهم وأنجز ما وعد لهم، كذلك أنجى رسول الله ومن معه من أصحابه، وحقق لهم ما وعد لهم، وسينجى إلى قيام الساعة جميع المؤمنين من أيدي الكفرة وشرورهم ما دام الشرع باقياً والعمل به قائماً.
وأقل النجاة الموت، فإن الموت تحفة المؤمن، ألا ترى إلى قوله عليه السلام حين مرّ بجنازة: مستريح
أو مستراح منه، فالأول: هو الرجل الصالح يتخلص من تعب الدنيا ويستريح في البرزخ بالثواب الروحاني وهو نصف النعيم.
والثاني: هو الرجل الفاسق يستريح بموته الخلق ويتخلصون بموته من أذاه ويصل هو إلى العذاب الروحاني البرزخي وهو نصف الجحيم نعوذ بالله تعالى منه.
وفي الحديث: اشتدي أزمة تنفرجي خاطب عليه السلام السنة المجدبة فقال: ابلغي في الشدة والمشقة الغاية تنكشفي.
وفيه تنبيه على أن لا بقاء للمحنة في دار الدنيا كما لا بقاء للنعمة.