فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 3176

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25)}

{فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً} أي: رحبها وسعتها، أي: لا تجدون فيها مقراً تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب ولا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه قال الشاعر:

كأن بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفة حابل

أي: حبالة صيد.

{ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} أي: منهزمين لا تلوون على أحد.

روي أنه بلغ فلهم أي منهزمهم مكة، وسر بذلك قوم من أهل مكة وأظهروا الشماتة حتى قال أخو صفوان ابن أمية لأمه ألا قد أبطل الله السحر اليوم، فقال له صفوان وهو يومئذٍ مشرك اسكت فض الله فاك، أي أسقط أسنانك، والله لأن يربني من الربوبية أي يملكني ويدبر أمري رجل من قريش أحب إليّ من أن يربني رجل من هوازن، ولما انهزموا بقي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وحده وليس معه إلا عمه العباس آخذاً بلجام بغلته وابن عمه أبو سفيان بن حرب بن عبد المطلب آخذاً بركابه وهو يركض البغلة نحو المشركين ويقول:

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

وهذا ليس بشعر لأنه لم يقع عن قصد وإنما قال: أنا ابن عبد المطلب، ولم يقل أنا ابن عبد الله؛ لأن العرب كانت تنسبه صلى الله عليه وسلّم إلى جده عبد المطلب لشهرته ولموت عبد الله في حياته فليس من الافتخار بالآباء الذي هو من عمل الجاهلية.

وقال الخطابي: إنه عليه السلام إنما قال أنا ابن عبد المطلب لا على سبيل الافتخار، ولكن ذكرهم عليه السلام بذلك رؤيا رآها عبد المطلب أيام حياته، وكانت القصة مشهورة عندهم فعرفهم بها وذكرهم إياها وهي إحدى دلائل نبوته عليه السلام.

روي أنه عليه السلام كان يحمل على الكفار فيفرون ثم يحملون عليه، فيقف لهم فعل ذلك بضع عشرة مرة

قال العباس: كنت أكف البغلة لئلا تسرع به نحو المشركين، وناهيك بهذا شهادة على تناهي شجاعته حيث لم يخف اسمه في تلك الحال ولم يخف الكفار على نفسه ما ذلك إلا لكونه مؤيداً من عند الله العزيز الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت