قال بعض المشايخ: من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا غالب في الخلق إلا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالأوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم بفرض واحد على وجهه. فعلى العاقل تحصيل رأس المال ثم تحصيل الربح المترتب عليه وذلك بالاختيار لا بالاضطرار وقد أوجب الله على العباد وجود طاعته لما علم من قلة نهوضهم إلى معاملته إذ ليس لهم ما يردهم إليه بلا علة وهذا حال أكثر الخلق بخلاف أهل المروءة والصفا.
فأوجب الله عليك وجود طاعته وما أوجب عليك بالحقيقة إلا دخول جنته إذ الأمر آيل إليها والأسباب عدمية فإن تعللت النفس عن التشمير بما هي عليه من الاستغراق في كل دني وحقير فاعلم أن من استغرب أن ينقذه الله من شهوته التي اعتقلته عن الخيرات وأن يخرجه من وجود غفلته التي شملته في جميع الحالات فقد استعجز القدرة الإلهية وقد قال الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً} (الكهف: 45) فأبان سبحانه أن قدرته شاملة صالحة لكل شيء وهذا من الأشياء وإن أردت الاستعانة على تقوية رجائك في ذلك فانظر لحال من كان مثلك ثم أنقذه الله وخصه بعنايته كإبراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض وابن المبارك وذي النون المصري ومالك بن دينار وغيرهم من مجرى البداية كذا في «شرح الحكم العطائية» .