{إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} من بعد التوبة كقوله: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: 8) في أن الضمير عائد إلى مصدر الفعل.
قال سعدي المفتي لم يذكر الإصلاح لأنه تكميل التوبة، فإنها الندم على المعصية من حيث إنها معصية مع عزم أن لا يعود فعدم العود والإصلاح تحقيق لذلك العزم.
وتكرير قوله تعالى {إن ربك} لتأكيد الوعد وإظهار كمال العناية بإنجازه.
فعلى العاقل أن يرجع عن الإعراض عن الله ويقبل عليه بصدق الطلب وإخلاص العمل، والتوبة بمنزلة الصابون فكما أن الصابون يزيل الأوساخ الظاهرة فكذلك التوبة تزيل الأوساخ الباطنة يعني الذنوب
واعلم أن توبة العوام من السيئات وتوبة الخواص من الزلات والغفلات وتوبة الأكابر من رؤية الحسنات والالتفات إلى الطاعات لا تركها، والعبد إذا رجع عن السيئة وأصلح عمله أصلح الله شأنه وأفضل الأعمال خلاف هوى النفس والذكر بلا إله إلا الله.