ثم إن التوكل عبارة عن الاعتصام به تعالى في جميع الأمور، ومحله القلب وحركة الظاهر لا تنافي توكل القلب بعد ما تحقق عند العبد أن التقدير من قبل الله تعالى، فإن تعسر شيء فبتقديره، فالواجب على كافة العباد أن يعبدوا الله تعالى ويعتمدوا عليه كل الاعتماد لا على الجاه والعقل والأموال والأولاد، فإن الله تعالى خالق كل مخلوق ورازق كل مرزوق.
وأفضل العبادات في مقام التوكل هو التوكل، وفي مقام الرضى هو الرضى، وفي مقام الفناء هو الفناء، وعلى هذا، ثم إن العبادة وإن كثرت أنواعها، ولكن العبادة في الحقيقة ترك العادات، ومخالفة النفس بالمجاهدات، والانقطاع عما سوى الله تعالى حتى يترقى العبد من مقام العبادة إلى مقام العبودية، ولا يحصل ذلك إلا بكمال التوحيد، وكمال التوحيد لا يحصل إلا بالمداومة للعبادات، والملازمة إلى ذكر الله تعالى في جميع الحالات.
والله ولى التوفيق وإليه تعود العواقب على التحقيق.