فإن قلت الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة؟
قلت لك: أن تمنع ذلك، بل ظهوره إنما كان فيها، ولو سلم فليكن هذا من باب الإخبار عن الغيب، وهو من جملة المعجزات.
{أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ}
قال في الكواشي: {حين} توقيت للتغطي لا للعلم انتهى.
أي: لئلا يلزم تقييد علمه تعالى بسرهم وعلنهم بهذا الوقت الخاص، وهو تعالى عالم بذلك في كل وقت.
والجواب أنه تعالى إذا علم سرهم وعلنهم في وقت التغشية الذي يخفى فيه السر فأولى أن يعلم ذلك في غيره، وهذا بحسب العادة، وإلا فالله تعالى لا يتفاوت علمه بتفاوت أحوال الخلق.
{يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}
وقدم السر على العلن؛ لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن؛ إذ ما من شيء يعلن إلا وهو أو مباديه قبل ذلك مضمر في القلب، فتعلق علمه سبحانه بحالته الأولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية.