فهرس الكتاب

الصفحة 2872 من 3176

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(48)}

روي عن عائشة رضي الله عنها قالت لرسول الله يا رسول الله هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ قال: أما عند مواطن ثلاثة فلا عند الصراط والكتاب والميزان.

قالت قلت يا رسول الله يوم تبدل الأرض غير الأرض أين الناس يومئذٍ؟

قال: سألتني عن شيء ما سألني أحد قبلك الناس يومئذٍ على الصراط.

والتبديل قد يكون في الذات كما بدلت الدراهم دنانير، وقد يكون في الصفات كما في قولك بدلت الحلقة خاتماً إذا أذبتها وغيرت شكلها والآية تحتملهما.

نقل القرطبي عن صاحب الإفصاح أن الأرض والسماء تبدلان مرتين المرة الأولى تبدل صفتهما فقط، وذلك قبل نفخة الصعق، فتتناثر كواكبها وتخسف الشمس والقمر، أي يذهب نورهما ويكون مرة كالدهان ومرة كالمهل، وتكشف الأرض وتسير جبالها في الجو كالسحاب وتسوي أوديتها وتقطع أشجارها وتجعل قاعاً صفصفاً أي بقعة مستوية والمرة الثانية تبدل ذاتهما وذلك إذا وقفوا في المحشر فتبدل الأرض بأرض من فضة لم يقع عليها معصية وهي الساهرة، والسماء تكون من ذهب كما جاء عن علي رضي الله عنه.

والإشارة:

{وَبَرَزُواْ} أي خرج الخلائق من قبورهم لله الواحد القهار أي لمحاسبته ومجازاته وتوصيفه بالوصفين للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة كقوله: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} (غافر: 16) فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار.

يقول الفقير: سمعت شيخي وسندي قدس سره وهو يقول في هذه الآية هذا ترتيب أنيق فإن الذات الأحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى.

قال في «المفاتيح» :

القهار هو الذي لا موجود إلا وهو مقهور تحت قدرته مسخر لقضائه عاجز في قبضته.

وقيل هو الذي أذل الجبابرة وقصم ظهورهم بالإهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت