فهرس الكتاب

الصفحة 2837 من 3176

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) }

قال في بحر العلوم:

لقائل أن يقول: قول الشيطان هذا مخالف لقوله الله {إنما سلطانه على الذين يتولونه} فما حكم قول الشيطان أحق هو أم باطل؟ على أنه لا طائل تحته في النطق بالباطل في ذلك المقام انتهى.

يقول الفقير: جوابه أن نفي السلطان بمعنى القهر والغلبة لا ينافي إثباته بمعنى الدعوة والتزيين، فالشيطان ليس له سلطان بالمعنى الأول على المؤمنين والكافرين جميعاً، وله ذلك بالمعنى الثاني على الكفار فقط كما دل عليه قوله تعالى: {إنما سلطانه على الذين يتولونه} (النحل: 100) .

وأما المؤمنون وهم أولياء الله فيتولون الله بالطاعة فهم خارجون عن دائرة الاتباع بوسوسته إذ هو يجري في عالم الصفات وهو عالم الأفعال.

وأما عالم الذات فيخلص للمؤمن فأنى للشيطان سبيل إليه، ولو كان لآمن فافهم هداك الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت