فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 3176

وفي «التأويلات النجمية» :

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَآءً} فيه إشارة إلى تعريفه بالقدرة الكاملة ومنته على عباده وفضيلتهم عنده على جميع المخلوقات أما تعريف نفسه بالقدرة الكاملة فقوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ} .

وأما منته على عباده فقوله تعالى: {لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَآءً} أي: خلق هذه الأشياء لكم خاصة.

وأما فضيلتهم على جميع المخلوقات بأن خلق السماوات والأرض وما فيهما لأجلهم وسخره لهم لقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ} (الجاثية: 13) فكان وجود السماوات والأرض تبعاً لوجودهم وما كان وجوده تبعاً لوجود شيء لا يكون مقصوداً وجوده لذاته، ولهذا السر أمر الله تعالى ملائكته بسجود آدم عليه السلام وحرم على آدم وأولاده سجود غير الله ليظهر أن الملائكة وإن كانوا قبل وجود آدم أفضل الموجودات فلما خلق آدم وجعله مسجوداً لهم كان هو أفضل المخلوقات وأكرمهم على الله تعالى ومتبوع كل شيء والكل تابع له.

{فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً} فيه ثلاثة معان:

أولها: إن هذا الذي جعلت لكم من خلق أنفسكم وخلق السماوات والأرض وما فيها لكم ليس من شأن أحد غيري {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} فلا تجعلوا لي أنداداً في العبودية.

وثانيها: إني جعلت السماوات والأرض والشمس والقمر كلها واسطة أرزاقكم وأسبابها وأنا الرزاق فلا تجعلوا الوسائط أنداداً لي فلا تسجدوا للشمس ولا للقمر.

وثالثها: إني خلقت الموجودات وجعلت لكل شيء حظاً في شيء آخر وجعلت حظ الإنسان في محبتي ومعرفتي وكل محظوظ لو انقطع عنه حظه لهلك فلا تنقطعوا عن حظوظكم من محبتي ومعرفتي بأن تجعلوا لي أنداداً تحبونهم كحبي فتهلكوا في أودية الشرك يدل عليه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} (البقرة: 165) فالأنداد هي الأحباب غير الله ثم وصف الذين لم ينقطعوا عن حظ محبته بالإيمان وقال: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً} (البقرة: 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت