فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 3176

{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ(60)}

وإنما عبر عن لزوم اللعنة لهم بالتبعية للمبالغة فكأنها لا تفارقهم وإن ذهبوا كل مذهب بل تدور معهم حيثما داروا، ولوقوعه في صحبة اتباعهم رؤساءهم، يعني: أنهم لما اتبعوا اتبعوا ذلك جزاء لصنيعهم جزاء وفاقاً.

{أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}

وإنما كرر {أَلَا} ودعاءه عليهم، وأعاد ذكرهم تهويلاً لأمرهم وتفظيعاً له، وحثاً على الاعتبار بهم، والحذر من مثل حالهم.

ثم قوله: {أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} دعاء عليهم بالهلاك، أي: ليبعد عاد بعداً وليهلكوا، والمراد به الدلالة على إنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكى عنهم وذلك؛ لأن الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم، ففائدته ما ذكر ثم اللام تدل أيضاً على الاستحقاق وعلى البيان كأنه قيل لمن؟ فقيل: لعاد.

قال سعدى المفتى: ويجوز أن يكون دعاء عليهم باللعن.

وفي القاموس البعد والبعاد اللعن انتهى.

وفي الكفاية شرح الهداية اللعن على ضربين.

أحدهما: الطرد من رحمة الله تعالى وذلك لا يكون إلا للكافر.

والثاني: الإبعاد عن درجة الأبرار ومقام الصالحين، وهو المراد بقوله عليه السلام:"المحتكر ملعون"

لأن أهل السنة والجماعة لا يخرجون أحداً من الإيمان بارتكاب الكبيرة.

وجاء في اللعن العام لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثاً، ولعن الله من غير منار الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت