فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 3176

{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(109)}

أي: اذكروا يوم يجمع الله الرسل وهو يوم القيامة والمراد جمعهم وجمع أممهم.

وإنما لم يذكر الأمم لأنهم أتباع لهم.

{فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ} أي: أي إجابة أجبتم من جهة الأمم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي أإجابة إقرار وتصديق أم إجابة إنكار وتكذيب؟

وفيه إشارة إلى خروجهم من عهدة الرسالة كما ينبغي، وإلا لصدر الخطاب بأن يقال هل بلغتم رسالتي ولم يقل ماذا أجابوا بناء على كمال تحقير شأنهم وشدة الغيظ والسخط عليهم.

فإن قلت ما وجه السؤال مع أنه تعالى لا يخفى عليه شيء؟

قلت توبيخ القوم كما أن قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} (التكوير: 8 - 9) المقصود منه توبيخ من فعل ذلك الفعل بها.

{قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} تعليل لذلك أي: لأنك تعلم ما أضمروه وما أظهروه ونحن لا نعلم إلا ما أظهروه فعلمنا في علمك كالمعدوم.

وهذا الجواب يتضمن التشكي من الأمم كأنه قيل علمك محيط بجميع المعلومات فتعلم بما ابتلينا من قبلهم وكابدنا من سوء إجابتهم فلنلتجئ إليك في الانتقام منهم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذا الجواب إنما يكون في بعض مواطن القيامة، وذلك عند زفرة جهنم وجثّوا الأمم على الركب لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا قال نفسي نفسي، فعند ذلك تطير القلوب من أماكنها فيقول الرسل من شدة هول المسألة وهول الموطن {لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} وترجع إليهم عقولهم فيشهدون على قومهم أنهم بلغوهم الرسالة وأن قومهم كيف ردوا عليهم

فإن قيل كيف يصح ذهول العقل مع قوله تعالى: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ} (الأنبياء: 103) ؟

قيل: إن الفزع الأكبر دخول جهنم.

وقيل قولهم {لاَ عِلْمَ لَنَآ} ليس المقصود منه نفي العلم بجوابهم حال التبليغ ولا وقت حياة الأنبياء بل المقصود نفي علمهم بما كان من الأمم بعد وفاة الأنبياء في العاقبة، وآخر الأمر الذي به الاعتبار لأن الثواب والعقاب إنما يدوران على الخاتمة وذلك غير معلوم لهم فلهذا المعنى قالوا {لاَ عِلْمَ لَنَآ} .

وفي الحديث: «إني على الحوض أنظر من يرد عليّ منكم والله ليقطعن دوني رجال فلأقولن أي ربي مني ومن أمتي فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم»

وهو عبارة عن ارتدادهم أعم من أن يكون من الأعمال الصالحة إلى السيئة، أو من الإسلام إلى الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت